الشيخ الطبرسي
120
تفسير مجمع البيان
يعني . في الذي تعمدته قلوبكم ، وقصدتموه من دعائهم إلى غير آبائهم ، فإنكم تؤاخذون به . وقيل : ما أخطأتم قبل النهي ، وما تعمدتموه بعد النهي ، عن مجاهد . ( وكان الله غفورا ) لما سلف من قولكم ( رحيما ) بكم . وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الانتساب إلى غير الأب ، وقد وردت السنة بتغليظ الأمر فيه قال عليه السلام : ( من انتسب إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله ) . ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزوجه وأمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتب مسطورا ( 6 ) وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 ) ليسئل الصدقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما ( 8 ) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ( 9 ) إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصر وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ( 10 ) . القراءة . قرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو بكر وقتيبة : الظنونا ، والرسولا ، والسبيلا بألف في الوصل والوقف . وقرأ أهل البصرة وحمزة بغير ألف في الوصل والوقف . والباقون بالألف في الوقف ، وبغير ألف في الوصل . الحجة : قال أبو علي : وجه قول من أثبت في الوصل أنها في المصحف كذلك ، وهو رأس آية . ورؤوس الآيات تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع . فلما شبه أكرمن ، وأهانن بالقوافي في حذف الياء منهن ، كما حذف في نحو قوله : ( من حذر الموت أن يأتين ) ، ( وإذا ما انتسبت له أنكرن ) ( 1 ) . كذلك يشبه هذا في إثبات
--> ( 1 ) والأصل : يأتيني ، وأنكرني .